محمد بيومي مهران

213

الإمامة وأهل البيت

هذا وقد ثبت أن من المعاريض المندوحة عن الكذب ، روى الأعمش عن إبراهيم النخعي ( 50 ه‍ / 670 م - 96 ه‍ / 715 م ) أنه قال : لا بأس إذا بلغ الرجل عنك شئ أن تقول : والله ، إن الله يعلم ما قلت فيك من ذلك من شئ ، قال عبد الملك بن حبيب : معناه أن الله يعلم أن الذي قلت ، وهو في ظاهره انتفاء من القول ، ولا حنث على من قال ذلك في يمينه ، ولا كذب عليه في كلامه . وقال النخعي : كان لهم كلام من ألغاز الإيمان يدرأون به عن أنفسهم ، لا يرون ذلك من الكذب ولا يخشون فيه الحنث ، قال عبد الملك : وكانوا يسمون ذلك المعاريض من الكلام ، إذا كان ذلك في غير مكر ، ولا خديعة في حق ، وقال الأعمش : كان إبراهيم النخعي إذا أتاه أحد يكره الخروج إليه ، جلس في مسجد بيته ، وقال لجاريته : قولي له : هو والله في المسجد ( 1 ) . 2 - التقية في السنة : تظهر التقية - بأجلى معانيها - في قصة الصحابي الجليل عمار بن ياسر رضوان الله عليه ، روى الحافظ ابن كثير في تفسيره قال : روى العوفي عن ابن عباس أن آية * ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * ( 2 ) ، نزلت في عمار بن ياسر ، حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فوافقهم على ذلك مكرها " ، وجاء معتذرا " إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله هذه الآية ، وهكذا قال الشعبي وقتادة وأبو مالك . وروى ابن جرير بسنده عن أبي عبيد محمد بن عمار بن ياسر قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه ، حتى قاربهم في بعض ما أرادوا ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا " بالإيمان ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن عادوا فعد .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ص 3805 - 3807 . ( 2 ) سورة النحل : آية 106 .